غسان فوزى طه

3

شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً )

الطائفة « 1 » . ما يهمنا قوله في هذا المجال : إن هذه الانتماءات خصوصا الدينية والطائفية ، لا تقتصر في وجودها على العالم العربي فحسب . فحتى في بلاد الغرب تبقى هذه التوزعات ماثلة للعيان ، ولكن دون أن ترتكز على أسس قبلية وعشائرية ، ودون أن تحمل انتماءاتها وولاءاتها إلى الميدان السياسي كما هو حاصل في عصرنا الراهن . فخلافا للتغيرات التي شهدتها المجتمعات الغربية ، ثمة ظاهرة أساسية تحكم المجتمعات العربية ، وهي أن بنى القرابة اضطلعت بأدوار ولا تزال في العديد منها ، على الصعيدين الاجتماعي والسياسي ، وقد تمثل ذلك ، ومنذ عقود مضت ، بحمل انتماءاتها إلى الحقل السياسي . فقد نشأ الأردن على اسم العائلة الهاشمية ، فحمل اسمها وطابعها بعد ما كانت هذه العائلة تحكم العراق حتى عام 1958 ، وتوصلت العائلة العلوية إلى حكم المغرب وتوارثته منذ عام 1664 . كذلك حكمت مصر حتى عام 1952 ، وتونس حتى عام 1956 ، وليبيا حتى عام 1969 ، من قبل عائلات مالكة ، وحكمت سوريا حتى الأربعينات من القرن الماضي عدة عائلات ، على غرار عائلة العظم ، والأتاسي ، والبرازي ، والجابري ، والقدسي ، والعسلي ، ومردم ، والكيلاني وغيرها « 2 » . وفي دول الخليج ، ومنذ القرن الثامن عشر ، لا تزال الأسر الحاكمة تستند في حكمها وسلطتها على خلفيتها القبلية ، كآل نهيان في الإمارات العربية ، وآل خليفة وسعود في كل من البحرين والسعودية اللتين يجمعهما تحدرهما من قبيلة عنزة العربية ، ومعهما آل الصباح في الكويت ثم آل ثاني في قطر « 3 » . على هذا النحو ، فإن سلطة الدولة في العديد من الدول العربية - والخليجية خصوصا - مستمدة تقليديا من الولاء العائلي والقبلي ، الأمر الذي يؤدي إلى صعوبة الفصل بين سلطة الدولة وسلطة العائلات الحاكمة والشيوخ ، وهي ما تزال مستندة على مرتكزاتها القبلية . لم تصل هذه العائلات إلى سدة السلطة لو لم تتوفر اللحمة الداخلية التي قامت على مبدأ القرابة في القبيلة الواحدة ، والتي وفرت لها القدرة على إقامة التحالف مع قبائل أخرى وبناء قوتها الذاتية التي عبرت من خلالها إلى السلطة . فالعائلة السعودية عند إرسائها مملكتها ، تمكنت من احتواء القبائل وإدخالها في حلف قبلي بعد عدة مواجهات مع قوى الأخوان ( وهم الجناح المقاتل للقبائل العربية ) انتهت بمعارك حاسمة

--> ( 1 ) وجيه كوثراني ، بلاد الشام : السكان ، الاقتصاد والسياسة الفرنسية في القرن العشرين ، معهد الإنماء العربي ، بيروت 1984 ، ص 204 و 205 . ( 2 ) حليم بركات ، المجتمع العربي المعاصر ، مرجع سابق ، ص 279 . ( 3 ) خلدون حسن النقيب ، المجتمع والدولة في الخليج والجزيرة العربية ، مركز دراسات ألوحدة العربية ، بيروت 1987 ، ص 146 .